الشيخ محمد إسحاق الفياض
6
المباحث الأصولية
من الدين في الدين . وأما تنجيز الواقع ، فهل هو من اثار حجية الامارة أو لا ، فيه وجهان : فذهب السيد الأستاذ قدس سره إلى الوجه الثاني ، وقد أفاد في وجه ذلك أن تنجيز الواقع غير مستند إليها بل هو مستند إلى العلم الاجمالي بوجود الاحكام الالزامية في الشريعة المقدسة في المرتبة السابقة ، فإذا علم المجتهد اجمالًا في يوم الجمعة أن الواجب عليه في هذا اليوم أما صلاة الجمعة أو الظهر ، فالتنجيز مستند إلى العلم الاجمالي لا إلى حجية الامارة . والخلاصة ان تنجيز الواقع لا يكون من آثار حجية الامارة بل هو من آثار العلم الاجمالي « 1 » هذا . والصحيح انه من آثار حجية الامارة دون العلم الاجمالي ، لأنه ينحل بقيام الامارة في أطرافه ، فإذا قامت إمارة علي وجوب صلاة الجمعة في يومها ، أنحل العلم الاجمالي حكماً ، وبعد انحلاله فلا يمكن ان يكون التنجيز مستنداً إليه ، فإذن لا محالة يكون تنجير وجوب صلاة الجمعة مستنداً إلى حجية الامارة ، وأما بالنسبة إلى وجوب صلاة الظهر ، فيرجع إلى اصالة البراءة ، ومع الاغماض عن ذلك وافتراض أن العلم الاجمالي لا ينحل بقيام الامارة على بعض أطرافه ، ولكن حينئذٍ يكون تنجيز الواقع في موارد الإمارات مستنداً إلى كليهما معاهما الامارة والعلم الاجمالي ، ولا يمكن أن يكون تنجيزه مستنداً إلى العلم الاجمالي فحسب ، لأنه ترجيح من غير مرجح ، حيث إن نسبته في آن قيام الامارات إلى كليهما على حد سواء ، ولا إلى أحدهما لا بعينه ، لأنه ان أريد به المفهومي ، فلا واقع موضوعي له ما عدا وجوده في عالم الذهن ، وان أريد به الفرد المردد في الخارج ، فهو
--> ( 1 ) مصباح الأصول ج 2 : ص 111 .